حيدر حب الله
33
حجية الحديث
أن لا تكون هذه الورقة بيضاء فلا يمكن أن أكون مخطئاً في يقيني ببياض الورقة ، إذاً فاليقين يستبطن جزماً ببياض الورقة مع استحالة أيّ احتمال آخر ، ومع الإخلال بهذه الاستحالة لا يقين لديك حتى لو كان الإمكان المقابل للإستحالة بدرجة الواحد في المليون ، وهذا أمر مهم جداً في المنطق الأرسطي العقلي . على هذا تقوم نظرية اليقين ونظرية التواتر في المنطق الأرسطي والفلسفة العقليّة ، فاحتمال عدم وقوع الحدث الذي أخبرنا به بالتواتر هو احتمال مستحيل لا يمكن تطرّقه للذهن إطلاقاً ، والا فلا تواتر ؛ لأنه لا يقين ، وأيّ شيء غير هذا فهو ليس بيقين ، نعم هو يقين عادي عرفي تسامحي ، يسمّيه الأصوليون اطمئناناً . 1 - 2 - المذهب الاستقرائي ومسألة التواتر يعدّ السيّد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) منظّر المنطق الاستقرائي أو منطق الاحتمال أو ما يسمّيه هو المذهب الذاتي للمعرفة ، في الثقافة الإسلامية المعاصرة « 1 » ، حيث قدّم في كتابه « الأسس المنطقية للاستقراء » آخر وأكمل تصوّراته حول هذا الموضوع ، ثم قام بتطبيقه في مواضع متعدّدة ، لكن محدودة ، في العلوم الاسلامية ، فطبّقه في علم الكلام على إثبات وجود الله ، وعلى إثبات بعض الصفات كصفة العلم له سبحانه ، وعلى إثبات نبوّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كما طبّقه في علم أصول الفقه في نظريات التواتر والإجماع والشهرة ،
--> ( 1 ) يذهب بعضهم إلى أنّ بدايات التفكير الاستقرائي - بالمعنى الحديث - في التراث الإسلامي نراها مع جابر بن حيان في القرن الثاني الهجري في حديثه عن مبدأ الدُّربة ، وكذلك مع ابن الهيثم في القرن الخامس الهجري في وضعه لعلم المناظر ، حيث ينطلقان من الاستقراء بمفهومه الحديث ، فانظر : جميل قاسم ، نقد نظرية المعرفة عند السيد محمد باقر الصدر ، مجلة المنهاج ، العدد 17 : 137 ؛ أمّا أصل الحديث عن الاستقراء فيعود إلى أرسطو في منطقه ضمن إشارات موجزة ، وهناك من يتحدّث عن نصّ لأفلاطون تحدّث فيه عن الاستقراء فسبق أرسطو في ذلك ، فانظر : عمار أبو رغيف ، منطق الاستقراء : 27 .